آقا رضا الهمداني

46

مصباح الفقيه

حيث استظهر من كلامه حرمة الثانية ، لكونها تشريعا غير مأمور بها كالثالثة ، وإنّما الرخصة المستفادة من كلامه إنّما هي لمن لم تقنعه يعني لم تكفه المرّة الأولى في إكمال الغسل وإسباغه . ولقد أطنب في تقريب الاستظهار بما لا يخفى ما فيه على من راجعه ، ونسب الغفلة إلى من نسب القول بالجواز إلى الكليني مستظهرا ذلك من عبارته المتقدّمة ، وكذا من نسب هذا القول إلى الصدوق مستظهرا له من قوله في الفقيه : « الوضوء مرّة مرّة ، ومن توضّأ مرّتين لم يؤجر ، ومن توضّأ ثلاثا أبدع » ( 1 ) . ثمّ تعجّب في ذيل كلامه - بعد أن أطال في تحقيق مرامه ، أعني استظهاره من العبارتين حرمة الغسلة الثانية - من الفضلاء المحقّقين الذين نسبوا القول بالجواز دون الحرمة إلى الكليني والصدوق ، حيث لم يمنعوا النظر في كلامهما حتى يصلوا إلى كنه مرامهما . وأنت إذا أمعنت النظر ، لقضيت بوصول المحقّقين إلى كنه مرامهما على ما يظهر من هاتين العبارتين المتقدّمتين ، لأنّ التفصيل بين الثانية والثالثة قاطع للشركة ، فكيف ينسب القول بحرمة الثانية إليهما ! ؟ والمراد من الغسلة الثانية - على ما يشهد به ظاهر عبارتيهما - هي الغسلة التامّة الكاملة التي تجعل قسيما للأولى والثالثة ، فحمل الرخصة المستفادة من العبارتين على بيان جواز إكمال الغسلة الأولى بالثانية خلاف

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 29 ذيل الحديث 92 .